كيف تتأكد من صحة الأبحاث العلمية المنشورة بمواقع الأخبار؟

«مرصد طه الأخباري: كثيرا ما تنشر المواقع الإخبارية تقارير صحفية عن دراسات وأبحاث علمية، تتحدث مثلا عن ضرر التدخين أو فائدة الرياضة أو غيرها من المواضيع الصحية.

 

ويتفاجأ القارئ بأن موقعا ما ينشر دراسة علمية قد تتوافق أو تتناقض مع دراسة نشرها الموقع ذاته في فترة سابقة، ما يسبب له حيرة حول أي الدراستين أصح وأدق علميا.

 

ولكي تعلم أي الدراسات هي الصحيحة هناك عدة أسئلة يجب أن تسألها، لخصها عالم الأوبئة “حسن فالي” في مقال له نشره موقع “THE CONVERSATION”، وهذا نص مقال الأستاذ المشارك في جامعة “لا تروب” الأسترالية:

 

لقد استثمرنا الكثير في الحفاظ على صحتنا، وغالبيتنا مهتمون بالقراءة حول نتائج البحوث الجديدة لمساعدتنا في فهم خيارات أسلوب حياتنا، لكن ليست كل البحوث متساوية، ولا ينبغي تفسير كل نتائج البحث بالطريقة نفسها، ولا تعكس جميع عناوين وسائل الإعلام ما تمت دراسته أو العثور عليه بالفعل.

 

لذلك ضع هذه الأسئلة الخمسة في الاعتبار، عند قراءة قصص وأخبار وسائل الإعلام حول الدراسات الجديدة:

 

هل تمت مراجعة البحث بواسطة الخبراء؟

 

مراجعة الخبراء هي عملية يتم من خلالها فحص الدراسة في مجال مادة البحث، لتقييم الصلاحية العلمية والانضباط للدراسة، وتتضمن هذه العملية قيام الباحث بكتابة طرق إجراء الدراسة ونتائجها وإرسالها إلى مجلة علمية، ثم يتم إرسال المخطوطة عادة إلى خبيرين أو ثلاثة خبراء لمراجعتها أو ما يعرف بـ”تحكيم الدراسة”.

 

وإذا كان هناك عيوب كبيرة في الدراسة، فسيتم رفض نشرها، أو تتم إعادتها للباحثين القائمين على الدراسة والبحث العلمي لمعالجة هذه العيوب، ورغم أن عملية المراجعة ليست مثالية، فإنها تظهر أن الدراسة خضعت للتدقيق، لذلك فإنه تجب قراءة النتائج التي لم تتم مراجعتها بدرجة من “التحفظ”.

 

هل أجريت الدراسة على البشر؟

 

تمثل النتائج المستخلصة من الدراسات التي أجريت على الحيوانات مثل الفئران أو الخلايا في المختبر وتسمى أيضا “الدراسات المختبرية”، المرحلة الأولية من عملية الاكتشاف العلمي.

 

وبغض النظر عن مدى إثارتها للاهتمام أو الفضول، فإنه لا ينبغي مطلقا تقديم ادعاءات واثقة بشأن صحة الإنسان بناء على هذه الأنواع من الدراسة وحدها، ليس هناك ما يضمن أن نتائج الدراسات التي أجريت على الحيوانات أو الخلايا سوف تتكرر في البشر.

 

هل من المحتمل أن تمثل النتائج علاقة سببية؟

 

لكي تكون الدراسة ذات صلة بصحتنا اليومية، فإن النتائج يجب أن تعكس وجود علاقة سببية بدلا من مجرد وجود ارتباط، إذا أظهرت إحدى الدراسات أن شرب القهوة يرتبط بمرض القلب على سبيل المثال، نريد أن نعرف ما إذا كان ذلك لأن القهوة تسببت بالفعل في أمراض القلب أو ما إذا كانت هذه الأشياء تحدث معا، بمعنى أن شرب القهوة والإصابة بأمراض القلب تكون مترافقة بنفس الوقت.

 

في عدد من الدراسات التي وجدت هذه العلاقة، وجد الباحثون في وقت لاحق أن من يشربون القهوة كانوا أكثر عرضة للتدخين، وبالتالي، فإن هذه النتائج كانت أكثر عرضة لتعكس العلاقة السببية الحقيقية بين التدخين وأمراض القلب.

 

في الدراسات القائمة على الملاحظة، حيث يلاحظ الباحثون الاختلافات في مجموعات من الأشخاص، فقد يكون من الصعب في بعض الأحيان فصل العلاقة بين المتغيرات، وأعلى مستوى من الأدلة المتعلقة بالسببية يأتي من التجارب العشوائية التي تتم وفق نظام “التجربة العمياء”، ويتم في هذا النظام حجب معلومات الاختبار عن منفذ البحث وعن من يخضع للبحث.

 

هذا النوع من الدراسات التجريبية، يتم فيه تقسيم الأشخاص إلى مجموعات لتلقي إما بشكل عشوائي أو تدخل أو وهمي “العلاج الوهمي”، بمعنى أنه تم إعطاء مجموعة علاجا اختباريا جديدا ومجموعة أخرى علاجا وهميا، وهي أفضل طريقة يمكننا بها تحديد ما إذا كان هناك شيء يسبب المرض، ومع ذلك فهي ليست مثالية أيضا.

 

على الرغم من أن الأنواع الأخرى من الدراسات التي أجريت على البشر تلعب دورا مهما في فهمنا للصحة والمرض، إلا أنها قد تبرز فقط الروابط التي لا تشير إلى العلاقات السببية.

 

ما هو حجم التأثير؟

 

لا يكفي أن نعرف أن التعرض لشيء معين “مثل شرب فنجان قهوة ثالث في اليوم، أو النوم أكثر من تسع ساعات في الليلة” يسبب نتيجة صحية، من المهم أيضا أن نفهم بوضوح قوة هذه العلاقة، بمعنى آخر، ما مدى زيادة خطر الإصابة بالأمراض إذا تعرضت له؟

 

إذا تم الإبلاغ عن زيادة خطر إصابتك بالمرض بنسبة 50 بالمئة “وهو خطر نسبي”، فإن هذا يبدو مخيفا للغاية، ومع ذلك فإنه إذا كان الخطر الأصلي للمرض منخفضا، فإن زيادة خطر الإصابة بنسبة 50 بالمئة قد لا تمثل خطرا حقيقيا متزايدا للإصابة بالمرض.

 

بمعنى زيادة خطر الإصابة بمرض ما بنسبة 50 بالمئة، قد تعني الانتقال من خطر الإصابة بنسبة 0.1 بالمئة إلى خطر الإصابة بنسبة 0.15 بالمئة، وهذا لا يبدو مثيرا للغاية.

 

هل الاكتشافات “النتائج” تدعمها دراسات أخرى؟

 

لا يمكن أبدا اعتبار نتيجة دراسة واحدة، حتى لو كانت تجربة عشوائية محكمة جيدا، دليلا قاطعا على وجود علاقة سببية بين التعرض لشيء والمرض.

 

نظرا لأن البشر معقدون وهناك العديد من المتغيرات في أي دراسة، لا يمكننا أن نكون على ثقة من أننا نفهم ما يجري فعليا، حتى يتم تكرار النتائج في العديد من الدراسات التي تشارك فيها مجموعات مختلفة من الأشخاص، باستخدام العديد من الأساليب المختلفة، وحتى يكون لدينا مجموعة كبيرة من الأدلة التي تتفق، يجب أن نكون حذرين للغاية في تفسيرنا للنتائج من أي دراسة واحدة.

 

ماذا لو لم تتم الإجابة على هذه الأسئلة؟

 

إذا كان التقرير الإخباري الذي يتحدث عن نتيجة دراسة ما، لا يجيب عن هذه الأسئلة، ففكر في تغيير مواقع الأخبار التي تقرأ منها التقارير أو الاطلاع على الورقة البحثية الأصلية.

 

ومن المثالي أن يتم ربط النتائج البحثية المنشورة في مقالة الأخبار التي تقرأها مع الورقة الأصلية للبحث، أو يمكنك البحث في “PubMed” عن المقالة باستخدام بعض الكلمات الرئيسية.

 

 

ويجب أن يخبرك ملخص مقال المجلة بنوع الدراسة، وما إذا كان قد تم إجراؤه على البشر وحجم التأثير، وإذا لم يتم حظرك بواسطة برنامج “paywall”، فقد تتمكن من مشاهدة مقال المجلة الكامل الذي يجب أن يجيب عن جميع الأسئلة التي لديك حول الدراسة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق