وثائقٌ مسرّبةٌ تكشف توسّع التعاون العسكريّ الإسرائيليّ-الإماراتيّ وصفقات أسلحةٍ بمليارات الدولارات..

مٌرَصّدِ طُِه الُإٌخبّارَيَ، تحقيقٌ استقصائيٌّ: بعد القبّة الحديدّيّة.. وثائقٌ مسرّبةٌ تكشف توسّع التعاون العسكريّ الإسرائيليّ-الإماراتيّ وصفقات أسلحةٍ بمليارات الدولارات.. صادرات الكيان لدول التطبيع منذ 2021 تسع مليارات دولارٍ

بات واضحًا وجليًّا كأشعة الشمس في آب اللهاب أنّ دولة الاحتلال الإسرائيليّ تجني أرباحًا هائلةً من تصدير الأسلحة والمُعدّات العسكريّة إلى الدول العربيّة، التي قامت بالتطبيع مع الكيان في أيلول (سبتمبر) من العام 2020 في واشنطن برعايةٍ أمريكيّةٍ، كما أصبح عاديًا أنّ هذه الدول لا تكثرت البتة بحرب الإبادة التي تقوم بها إسرائيل في قطاع غزّة منذ حوالي ثلاثة أعوامٍ، بل يتبيّن أنّ التصدير الإسرائيليّ إلى هذه الدول ضرب أرقامًا قياسيّةً وفق كلّ المقاييس.

وفي هذا السياق، كشفت وثائق داخلية مسرّبة من شركة (إلبيت سيستمز)، أكبر شركة صناعاتٍ عسكريّةٍ إسرائيليّةٍ، النقاب عن حجم التعاون الأمنيّ والعسكريّ المتنامي بين دولة الاحتلال والإمارات منذ توقيع “اتفاقيات أبراهام”، في العام 2020 برعايةٍ أمريكيّةٍ، بما في ذلك مفاوضاتٍ لبيع طائراتٍ مسيّرةٍ وأنظمة استخباراتٍ ودفاعٍ جويٍّ بمليارات الدولارات.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة (هآرتس) العبريّة، فإنّ الوثائق تعود إلى مراسلاتٍ داخليّةٍ بين كبار مسؤولي الشركة الإسرائيليّة، ويُعتقد أنّها سُرّبت بعد اختراق البريد الإلكترونيّ الشخصيّ لأحد المديرين التنفيذيين، ثم نُشرت عبر مجموعة قرصنة يُعتقد أنّها مرتبطة بالاستخبارات الإيرانيّة.

علاوة على ما جاء أعلاه، أشار التحقيق الاستقصائيّ إلى أنّ الإمارات، عقب هجوم جماعة (أنصار الله) اليمنيّة على أبو ظبي في كانون الثاني (يناير) 2022، تقدمت بطلبٍ عاجلٍ للحصول على ست طائراتٍ مسيّرةٍ من طراز هيرمس 900، القادرة على تنفيذ مهام استطلاعٍ وهجومٍ، بهدف رصد إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وتعزيز الأمن الداخلي.

وقد أعدّت شركة (إلبيت) الإسرائيليّة عرضًا أوليًا بلغت قيمته نحو 180 مليون دولار لتزويد الإمارات بمنظومتيْن تضمان ست طائراتٍ، قبل أنْ تتوسّع المباحثات إلى مشروعٍ أكبر يشمل 15 منظومة تضم 45 طائرة مسيّرة، بقيمةٍ تقديريّةٍ تصل إلى 1.3 مليار دولار.

وشدّدّت الصحيفة العبريّة على أنّ الوثائق تُظهِر أنّ العروض لم تقتصر على الطائرات المسيّرة، بل شملت أنظمة استطلاعٍ إلكترونيٍّ، وحربًا إلكترونيّةً، واعتراض الاتصالات، وحماية الطائرات من التشويش، إضافةً إلى قنابل خارقة للتحصينات وذخائر موجّهة، فضلاً عن مناقشات بشأن تزويد الإمارات بطائرات استخباراتٍ متخصصةٍ، من دون أنْ يتضح ما إذا كانت هذه الصفقات قد نُفذت بالفعل.

كما تكشف الوثائق أنّ شركة (إلبيت) الإسرائيليّة عرضت على الإمارات، في آذار (مارس) من العام 2023، الطائرة المسيّرة الجديدة هيرمس 650 قبل نحو عامٍ من الكشف الرسميّ عنها، مع اقتراح إقامة تصنيعٍ محليٍّ لبعض المكوّنات داخل الإمارات، بما ينسجم مع استراتيجية أبو ظبي لبناء صناعةٍ دفاعيّةٍ وطنيّةٍ.

بالإضافة إلى ذلك، أكّد التحقيق الاستقصائيّ أنّ التسريبات تعكس أيضًا ضعفًا في إجراءات أمن المعلومات داخل الشركة، إذْ تبادل عددٌ من كبار مسؤوليها وثائق حساسة عبر حسابات بريدٍ إلكترونيٍّ شخصية بدلاً من استخدام البريد المؤسسيّ.

وبحسب الصحيفة العبريّة، فإنّ هذه الصفقات تندرج ضمن موجة توسع غير مسبوقة للصادرات العسكرية الإسرائيلية إلى الدول الموقعة على “اتفاقيات أبراهام”. فقد بلغت صادرات الصناعات العسكرية الإسرائيلية خلال عام 2025 نحو 19 مليار دولار، منها قرابة ثلاث مليارات دولار إلى الإمارات والبحرين والمغرب، بينما تجاوزت قيمة الصادرات إلى هذه الدول منذ عام 2021 نحو تسع مليارات دولار، استحوذت الإمارات والمغرب على الحصة الأكبر منها.

وشدّدّ التحقيق أيضًا على أنّ التعاون العسكريّ بين الجانبين تعزز بصورةٍ أكبر خلال المواجهة الأخيرة مع إيران.

فبعد اندلاع الحرب، نقل العدو الإسرائيليّ إلى الإمارات بطاريات من منظومة (القبّة الحديديّة) مع أطقم تشغيلها، كما تحدثت تقاريرٌ غربيّةٌ عن تزويدها بمنظومة اعتراضٍ تعتمد على الليزر، في حين سبق أنْ كشفت صور أقمارٍ صناعيّةٍ عن نشر منظومة الدفاع الجويّ الإسرائيليّة من طراز (باراك) قرب قاعدة الظفرة الإماراتية، إضافة إلى تقارير عن بيع منظومة (سبايدر) الإماراتيّة من إنتاج شركة (رافائيل) العسكريّة الإسرائيليّة.

وفي أولّ ردٍّ رسميٍّ، نفت شركة (إلبيت سيستمز) صحة ما ورد في التسريبات، مؤكِّدةً في الوقت عينه أنّها لا تعلّق على المعلومات التجاريّة المتعلقة بعملائها، وأنّ ما نُشر “لا يعكس الواقع التجاري” للشركة، على حدّ تعبيرها.

وكشف مسؤولان إسرائيليان ومسؤولٌ أمريكيٌّ في نيسان (أبريل) الماضي لموقع (إكسيوس) أنّ العدو الإسرائيليّ أرسل إلى الإمارات المتحدة منظومة الدفاع الجويّ (القبة الحديديّة) مع قواتٍ لتشغيلها في بداية العدوان المُشترك ضدّ إيران.

وتابع التقرير الحصريّ، الذي أعدّه الصحافيّ الإسرائيليّ، باراك رافيد، أنّ التعاون العسكريّ والأمنيّ ​​والاستخباراتيّ بين العدو الإسرائيليّ والإمارات بلغ مستوياتٍ غيرُ مسبوقةٍ خلال العدوان على إيران، ولم يُعلن سابقًا عن نشر منظومة (القبّة الحديديّة) خلال العدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ المُشترك ضدّ إيران.

ولفت التقرير إلى أنّه منذ بداية الحرب في الـ 28 من شهر شباط (فبراير) الماضي، كانت الإمارات هدفًا لهجماتٍ إيرانيّةٍ أكثر من أيّ دولةٍ أخرى في المنطقة، ووفقًا لوزارة الدفاع الإماراتيّة، أطلقت إيران نحو 550 صاروخًا باليستيًا وصاروخًا من طراز (كروز) وأكثر من 2200 طائرة مسيّرةٍ على الإمارات، وقد تمّ اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيرة، لكنّ بعضها تمكن من إصابة أهدافٍ عسكريّةٍ ومدنيةٍ داخل البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى