بماذا تنبأ الإمام الشهيد المرجع الخامنئيّ بشأن الحرب المفروضة الثالثة؟
مرصد طه الإخباري، بماذا تنبأ الإمام الشهيد المرجع الخامنئيّ بشأن الحرب المفروضة الثالثة؟

ربما اعتبر كثيرون تصريح قائد الأمة الشهيد الامام الخامنئي “انت ايضا لن تستطيع” مجرد رد على خطاب ترامب في ذلك اليوم؛ لكن الحرب المفروضة الثالثة أظهرت أن هذا التنبؤ كان مبنياً على فهم عميق للشعب الإيراني، وقدرات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والدور الذي لعبه الشعب الإيراني في المنعطفات التاريخية.
*من اعتراف ترامب إلى تحقق التنبؤ
وافاد تقرير لوكالة انباء فارس: بعض العبارات، في لحظة صدورها، تبدو أقرب إلى التنبؤ منها إلى الموقف السياسي؛ تنبؤ لا تتضح صحته أو عدم صحته عبر وسائل الإعلام، بل من خلال أحداث المستقبل.
تاريخ السياسة حافلٌ أيضاً بهذه العبارات؛ عبارات تُعتبر في البداية مجرد تصريحات، لكن مرور الزمن يحولها إلى وثيقة لفهم الواقع.
قال الرئيس الأمريكي في تصريح له بأن واشنطن فشلت في تدمير الجمهورية الإسلامية على مدى 47 عامًا. وردا على ذلك اعتبر قائد الثورة الشهيد هذا التصريح “اعترافًا صادقًا”، وتابع بجملة قصيرة لكنها ذات مغزى: “انت ايضا لن تستطيع ان تفعل ذلك”.
ربما اعتبر كثيرون هذا التصريح مجرد رد على خطاب ترامب في ذلك اليوم؛ لكن الحرب الثالثة المفروضة أظهرت أن هذا التوقع كان مبنيًا على فهم عميق للشعب الإيراني، وقدرات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والدور الذي لعبه الشعب الإيراني في المنعطفات التاريخية.
فشل حلم الإطاحة
في صباح يوم 28 شباط/فبراير، بدأت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عمليتهما ضد إيران بحسابات محددة. كانت فكرتهما أنه بتوجيه ضربة قوية في الساعات الأولى، يمكنهما تغيير مسار التطورات الداخلية في إيران في غضون ثلاثة أيام.
على الرغم من الخسائر الفادحة والمرارة التي خلّفها استشهاد الإمام الشهيد والقادة العسكريين، والهجوم على المراكز الحيوية في البلاد، بالنسبة للشعب الايراني، إلا أنها لم تكن، من وجهة نظر مخططي هذه الحرب، سوى جزء من خطة أوسع وأكثر تعقيدًا.
لم يكن الهدف الرئيسي مجرد اغتيال الإمام الشهيد والقادة العسكريين أو تدمير بعض المراكز، بل كان الهدف هو تعطيل محرك منظومة الحكم.
استند السيناريو المُصمّم إلى افتراض أن ضربة مفاجئة كفيلة بإشعال سلسلة من الأحداث: صدمة اجتماعية، وفوضى داخلية، وتفاقم الانقسامات العرقية والسياسية، وانهيار التماسك الوطني، وإضعاف القدرات الدفاعية، وفي نهاية المطاف، انهيار البنية السياسية للبلاد.
لكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفًا تمامًا عن الخطة الأولية. استندت حسابات المهاجمين إلى افتراض أساسي: أن المجتمع الإيراني سينهار أمام صدمة كبيرة. إلا أن رد فعل الشعب الإيراني أظهر مسارًا مختلفًا.
فبدلًا من الفوضى العارمة، تشكلت موجة من التضامن الوطني. وبدلًا من اتساع الفجوات، تلاشت الكثير من الحدود السياسية والاجتماعية. بدلاً من انهيار ثقة الشعب، برز شعور بالمسؤولية المشتركة للدفاع عن الوطن. كما لم تتحقق الأهداف العسكرية للعدو المتمثلة في إيقاف قوة الردع الإيرانية، وردّت القوات المسلحة الإيرانية على كل عدوان للعدو بردود واسعة النطاق وفعّالة.
في الحروب غير المتكافئة، عندما تهاجم قوة عظمى دولةً ما بهدف الإطاحة بها، فإن مجرد بقاء تلك الدولة يعني فشل مشروع الإطاحة. أما الآن، فإذا استطاعت الدولة نفسها، بالإضافة إلى الحفاظ على وجودها، الحفاظ على إرادتها السياسية والأمنية، فإن هزيمة المهاجم ستكون أشدّ وطأة.
من “تغيير النظام” إلى “لم أكن مهتمًا قط”
“لن تستطيع أنت أيضًا”. لم تكن هذه مجرد جملة، بل كانت تنبؤ الإمام الشهيد بمصير مواجهة ترامب مع الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ تنبؤ ورد قبل شهر واحد فقط من بدء الحرب المفروضة الثالثة.
مرّ أكثر من مئة يوم على تلك الحرب، وكشف الواقع عن دقة هذا التنبؤ. عندما أُجبرت أمريكا على قبول تفاهم لإنهاء الحرب.
ولعلّ أبلغ دليل على هذا الفشل ما قاله ترامب نفسه حين أعلن إتمام التفاهم: “لم أكن مهتمًا قط بتغيير النظام في إيران”. جملةٌ كانت، أكثر من أي شيء آخر، دلالةً على الفجوة بين تطلعاته والواقع.
فهو لم يكتفِ بالحديث مرارًا عن تغيير النظام في إيران، بل عمل لأكثر من مئة يوم لتحقيقه.
لقد أوهم النجاح في فنزويلا ترامبَ بأن إيران ستلقى المصير نفسه؛ لكن إيران لم تكن فنزويلا. سرعان ما واجه حقيقةً عانى منها رؤساء أمريكيون سابقون: إيران أرضٌ عريقة؛ أرضٌ صمدت في وجه عواصف عاتية، ولم تستطع أي قوة كسر إرادة شعبها.

في نهاية هذه المواجهة، أُجبر ترامب على الخضوع لواقعٍ لا يستطيع تغييره؛ واقعٌ يُدعى إيران. الحقيقة نفسها التي عبّر عنها الإمام الشهيد في جملة قصيرة، لكنها خالدة وتاريخية: “قال الرئيس الأمريكي إن أمريكا لم تستطع تدمير الجمهورية الإسلامية طوال 47 عامًا؛ وقد اشتكى لشعبه. هذا اعترافٌ حسن. أقول: انت ايضا لن تستطيع فعل ذلك.”



