كفى خراب يا حماس..لماذا لا تقبل الحركة بإلقاء السلاح؟.. ولماذا لا يذهب قادتها للمنافي الاختيارية؟..

مرصد طه الإخباري، كفى خراب يا حماس..لماذا لا تقبل الحركة بإلقاء السلاح؟..ولماذا لا يذهب قادتها للمنافي الاختيارية؟..

حتى يتجنب المدنيون في غزّة ويلات الدمار..لماذا لا تستسلم حماس؟..سوف أجيبك..

ارجع فقط بالتاريخ لحدود يوم 6 يونيو 1982..في الساعة العاشرة صباحًا وقف أحد الضباط الكبار في بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان بين جنوده، وكان اسمه تيمور جوكسل..كان يعتقد أن اليوم روتيني كغيره..ثم فجأة..وجد أمامه عشرات الدبابات الاسرائيلية تتقدم في بطء..استوقفها..مهمته تقتضي منعها من التقدم..وضع العراقيل المعدنية..تعطلت دبابة ثم إثنتين ثم عشرة..ثم نفذت منه أدوات الإعاقة..فسأل أحد الجنود الإسرائيليين..ما الذي تفعلونه؟..هذا خطأ..كانت التعليمات الواردة للجندي الإسرائيلي أن يتصرّف بأدب مع البعثة الأممية..فأجاب..سيدي..هذا غزو.

بعد ساعتين وقف تيمور جوكسل مع الضباط الفرنسيين في البعثة..فوجدوا في الأفق 1200 دبابة إسرائيلية..صعقوا وقرّروا السماح للإسرائيليين بالتقدم..يومها قال الضابط الفرنسي..لا نمتلك حتى في الجيش الفرنسي نصف الدبابات التي عبرت اليوم..كان ذلك إيذانًا ببدء الغزو للعدو الإسرائيلي للبنان..كانت إسرائيل تُعد العدّة لهكذا غزو..عملية اغتيال مشبوهة لدبلوماسي إسرائيلي في لندن واسمه شلومو أرجوف، وجدت فيها تل أبيب المُبرّر لعملية الغزو..اتهم العدو الإسرائيليّ حركة فتح بتدبير الاغتيال، وأنه لا بد من غزو لبنان لطرد الفصائل الفلسطينية المقاتلة، وتطهير دول الطوق من أية أعمال عسكرية ضد الإسرائليين.

هل تشاهد حصار غزّة الآن؟..سبق وجربّت إسرائيل نسخة مروّعة منه في بيروت..بيروت الغربية تحديدًا..قصفت إسرائيل العاصمة اللبنانية قصفًا مروعًا لم يسبق أن شاهده العرب..قطعت المياه والكهرباء ومنعت دخول الدواء والغذاء..كانت إسرائيل تبحث عن ياسر عرفات تحديدًا، ومن بعده صلاح خلف ( أبو إياد ) وخليل الوزير ( أبو جهاد) وكلاهما مسئول لعقود طويلة عن الأمن والتدريب والمخابرات في حركة فتح..

كان عرفات يهرب من منزل لمنزل..ويسانده في ذلك فصائل لبنانية تحالفت مع الفلسطينيين وخصوصًا الحزب الشيوعي اللبناني، وحركة أمل، والدروز بقيادة وليد جنبلاط..بدأت الوساطة الأميركية..خروج عرفات ورجاله من بيروت مقابل وقف الحصار وانسحاب العدو الإسرائيليّ من بيروت..صفقة تبدو عادلة للوهلة الأولى..لكن أتدري لماذ رفض الفلسطينيون في البداية الانسحاب؟!..

هذا سوف يقودنا لأسوأ هزيمة جويّة تعرّض لها جيش عربي بعد  حرب 1967..وكانت من نصيب سوريا الأسد..قبل قيام العدو الإسرائيليّ بغزو لبنان..كانت تعلم جيدًا أن القوات السورية موجودة لتأمين الخط الواصل بين دمشق وبيروت وتتمركز بأعداد كبيرة في منطقة سهل البقاع اللبنانية..كان ذلك جزء من الترضية الأميركية للأسد بعد حرب 1973..أن يُسمح للسوريين بنفوذ عسكري في لبنان، مقابل التخلي عن حلم تحرير الجولان..وكانت إسرائيل لا ترغب في استفزاز الوجود العسكري السوري في لبنان حتى تتقدّم قواتها بسهولة…ثم كانت الكارثة.

وقف مناحم بيجن أمام الكنيست الإسرائيلي يُعلن أن سوريا ليست مستهدفة في لبنان..وذهب المبعوث الأميركي فيليب حبيب لدمشق والتقى حافظ الأسد شخصيًا وأخبره أن العدو الإسرائيليّ لن تمسّ القوات العسكرية السورية في سهل البقاع..واطمأن حافظ الأسد وابتلع الطعم..لكن في ال 9 من يونيو 1982..باغت العدو الإسرائيليّ الجيش السوري في سهل البقاع بهجوم كاسح..وفي ساعتين زمن فقط..دمّرت الفانتوم الإسرائيلية 90 طائرة مقاتلة سورية  فيما سوف يعرف بمعركة ‘‘سهل البقاع‘‘..مجزرة للطائرات لم يتسامح معها السوفييت لاحقًا عندما أرسلوا وزير دفاعهم للقاء وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس للاستفسار عن سبب الفشل السوري الساحق في استخدام السلاح السوفياتي..وكانت أزمة قصيرة في العلاقات إلى أن عهدت موسكو لألمانيا الشرقية بإعادة بناء القوة الجوية السورية.

كانت سمعة الوساطة الأميركية بعد سهل البقاع في الحضيض..وعلم الفلسطينيون أن الاستسلام بالشروط الأميركية يعني سحقًا كاملًا..وبالتالي استمرت المقاومة..لمدة تزيد عن ال 70 يوم صمد  عرفات ورجاله..لكن حلفاء عرفات وبعد سقوط أكثر من 18 ألف قتيل مدني في بيروت..

لم يعودوا يحتملوا الأمر..حركة أمل انسحبت لتأمين الضاحية الجنوبية، بينما نصح وليد جنبلاط عرفات -برفق- أن يُنهي المعركة وينسحب من لبنان..ولم يعد باستطاعة الشيوعيين الصمود أكثر من ذلك رغم استبسالهم في الدفاع عن عرفات..فكان أن قبل عرفات بالصفقة..خروج من بيروت صوب تونس رفقة ألفي مقاتل فلسطيني بسلاح خفيف..ولأول مرّة أصبحت دول الطوق بكاملها آمنة للعدو الإسرائيلي ..مصر التطبيع، الأردن بعد طرد منظمة التحرير عام 1970، لبنان، بطرد منظمة التحرير، ثم سوريا

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى