“سُقوط أربعة أنظمة عربية.. اغتيال الشرع وترامب لن يُكمل”!..مَن يُبلغ العرّافين “الغيب” الجن.. أم المُخابرات؟

مرصد طه الإخباري،“سُقوط أربعة أنظمة عربية.. اغتيال الشرع وترامب لن يُكمل”!..مَن يُبلغ العرّافين “الغيب” الجن.. أم المُخابرات؟

وماذا تقول “الكُتب السماويّة” بمَن يلجأ إليهم؟.. لماذا يستضيفهم لبنان و”تحظرهم” مصر؟ ومِن أين لبعضهم كُل هذا الثراء؟ ومتى ظهروا؟

يجد العرّافون في مواسم الأعياد، فُرصتهم الثمينة، لبيع بضاعتهم “التوقّعات”، حيث ومع تصدّر الإحباط المشهد العربي، السياسي، والاقتصادي، تصل ذروة بيع “التوقّعات” على “القنوات” في ليلة احتفالات رأس السنة الميلادية، تمامًا كبائع في مكتبة قبل دخول موسم عودة المدارس، أو حلّاق في ليلة ما قبل العيد، فيما المُشتري ينتظر أن يجد ببلاهة السعادة، والأموال بين شِفاه “العرّافين”.

وظهر العرّافون (أو الكهان والمنجمون) منذ فجر الحضارات القديمة، مع أدلة على ممارسة التنجيم وقراءة الطالع في الصين ومصر وبابل والكلدان حوالي 4000 ق.م.، وكانت لهم أدوار مهمة في توجيه الملوك والحروب، حيث استمرّوا في التاريخ بمُختلف أشكالهم وأساليبهم عبر العصور، من نوستراداموس في القرن السادس عشر إلى العرّافين المُعاصرين.

أيّام قليلة على بدء العام الجديد 2026، وجولة على القنوات، والمنصّات، وقد امتلأت بالترويج لحلقات حصرية لهذا المُتنبّئ الفلاني، والذي يعرف يُفترض متى موعد مرضك القادم، أو تلك العرّافة التي من المُفترض “أن لا تخيب” توقّعاتها، وكانت أوّل من “أتحفت” العالم بظُهور فيروس كورونا قبل مقدمه غير السعيد على البشرية نهاية العام 2019.

ينفي بعض العرّافين، التعامل مع الجن، واستراق السمع من السماء، وينسبون معرفتهم بالمُستقبل، عن طريق أحلام، قراءة الفنجان، حاسّة سادسة، وسابعة، أو رؤى تأتيهم من حيث لا يعلمون.

واستراق السّمع في القرآن هو مُحاولة الجن الاستماع خلسة لأخبار السماء والملأ الأعلى، وقد منعهم الله عن ذلك بشدّة بعد بعثة النبي محمد الأكرم، حيث حُرست السماء بـ”الحرس الشديد والشهب”؛ فمن حاول الآن استراق السمع يجد له “شهابًا رصدًا” (شهابًا مُعدًّا) يحرقه أو يمنعه، وهو ما ورد في سورة الجن والحجر والصافات، مع إمكانية أن يُلقي الشيطان الكلمة قبل أن يُصاب، فتختلط بالكذب ويصل للكهنة، كما في الحديث الصحيح.

تصدق تنبّؤاتهم في بعض الأحيان، فيقول المُشكّكون إنّ ورقهم الذي يظهر خلال ظُهورهم على القنوات العربية، كُتب لهم بحبر مُخابراتي، لهذه الدولة، أو تلك الدولة، ولافت أن هذا العرّاف الذي اعتاد أن يظهر من أراضي هذه الدولة، أو على شاشةٍ تُموّلها، يكيل لها المديح، ويتنبّأ لزعيم هذه الدولة، مُستقبلًا باهرًا، فيما إذا كان عرّافٌ آخر يُعادي هذه الدولة، فسيذهب لتنبّؤ اغتيال زعيم هذه البلاد.

في المظهر الخارجي لبعض العرّافين، يُحاول بعضهم إضفاء بعض الرهبة والاحترام على مظهره الخارجي، فيختار أزياء غريبة، ويُطيل شعره، ويجلس ويتكلّم برموزٍ مُشفّرة، وطلاسمٍ مدسوسة، فيما آخر يقول إن الجميع “يسرق” منه توقّعاته.

أهل الدين، ينسبون تصدّر هؤلاء العرّافين الشاشات، لقلّة الورع، والإيمان، فيما يرى المُثقّفون، أن الجهل، والخُرافات، هو من يسمح للتوقّعات بدخول عقول العامّة، وتحريكهم، وحتى ربط مصائرهم فيها.

وفي الدين الإسلامي، فحُكم الاستماع للعرافين والكهان حرام شرعًا، وهو من كبائر الذنوب، ولا يجوز الذهاب إليهم أو سؤالهم أو تصديقهم؛ لأنهم يدّعون علم الغيب الذي لا يعلمه إلّا الله.

أمّا الكتاب المُقدّس فيُدين بشدة مُمارسة تحضير الأرواح والوساطة والشعوذة والعرافة. (لاويين 27:20؛ تثنية 10:18-13). كما تعتبر الأبراج وقراءة الكوتشينة والتنجيم وقراءة الطالع أو الكف في نفس المقام. لأن كل هذه الممارسات تقوم على مفهوم وجود آلهة أو أرواح أو أرواح الموتى يُمكنها تقديم النصح والإرشاد.

بعض المواقع، رصدت آخر أبرز التوقّعات التي اجتمع عليها العرّافون، أبرزها توقّعٌ صادم يدور حول سُقوط أربعة أنظمة عربية، اغتيال الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، السيد الشهيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله السابق حي وسنراه على الشاشات، عودة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ترامب لن يُكمل ولايته، مقتل فنانين، وإعلاميين، وظُهور فيروسات تُعيد معها الكمامات، بالإضافة إلى خُروج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الحُكم.

وكان تنبّأ كل من العراف البرازيلي أثوس سالومي الشهير بدقة تنبؤاته وأطلق عليه لقب “نوستراداموس الحي”، والعرافة البلغارية الشهيرة الراحلة بابا فانغا بالأمر نفسه لعام 2025، وفقا لهذين العرّافين الذين يُزعم أنهما “يران كل شيء”، فإن الكائنات الفضائية ستكون – عمّا قريب – بيننا.

وعلى عكس لبنان، الذي تمتلئ شاشاته بالعرّافين، أكّد الكاتب أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية المصرية للإعلام على استمرار سياسة الهيئة بشأن حظر استضافة العرافين والمنجمين في جميع إذاعات وقنوات الهيئة، وكذلك موقع الهيئة ومجلة الإذاعة والتليفزيون.

وبحسب بيان الهيئة دعا المسلماني إلى استطلاع مستقبل المنطقة والعالم عبر التفكير العلمي وقواعد المنطق ومعطيات علم السياسة والعلوم الأخرى، والاستعانة في هذا الصدد بالعلماء والأكاديميين والمثقفين.

ويعيش بعض العرّافين حياة مُرفّهة، حيث يظهر بعضهم وهو يرتدي ساعات باهظة الثمن، ويركب سيّارة فارهة، فيما ترتدي أخرى ألماسة يبلغ ثمنها ما يُطعم شعوب فقيرة، الأمر الذي يُبقي علامات استفهام كبيرة حول سِر تمتّعهم بثروات كبيرة، وإن كانت الشهرة والظهور التلفزيوني خلال العام، وحدها، دون دعم مالي من بعض الدول، كافية لهذا الثراء الذي يراه البعض مشبوهًا، وتُحرّكه جماعات في الخفاء، غرضها التلاعب بالرأي العام، وتوجيهه نحو مصالحها، ومصالح دول بعينها من خلفها!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى